عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

94

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

والتدريس . وصنف كتاب التتمة ، تمم به كتاب الإبانة تصنيف شيخه أبي القاسم الفوراني بالنون قبل ياء النسبة والفاء المضمومة قبل الواو والراء بعدها ودرس بالنظامية بعد الشيخ أبي إسحاق عشرين يوماً ، ثم صرف بابن الصباغ ، ثم صرف ابن الصباغ به ، واستمر بها أبو سعد إلى أن توفي ، وتخرج به جماعة من الأئمة ، وسمع الحديث ، وصنف في الفقه ، وعجلته المنية قبل إتمامه التتمة ، وأتمه من بعده جماعة ، ولم يأتوا بالمقصد ، ولا سلكوا طريقه ، فإنه جمع في كتابه الغرائب من المسائل ، والوجوه الغريبة التي لا تكاد توجد في كتاب غيره . وله في الفرائض مختصر صغير مفيد جداً ، وله في الخلاف طريقة جامعة لأنواع المسائل ، وله في أصول الدين تصنيف صغير ، وكل تصانيفه نافعة . قال بعض المؤرخين : ولم أعلم لأي معنى دعي المتولي . وفيها توفي أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري المصري ، نزيل مكة ، وصاحب كتاب التلخيص . وفيها توفي شيخ المعتزلة محمد بن أحمد الكرخي ، وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني محمد بن علي الحنفي . تفقه بخراسان ثم ببغداد على القدوري ، وسمع من الصوري وجماعة ، وكان نظير القاضي أبي يوسف في الجاه والحشمة والسؤدد ، بقي في القضاء دهراً دفن في القبة إلى جنب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه . وفيها توفي الإمام الحفيل السيد الجليل ، المجمع على إمامته ، المتفق على غزارة مادته وتفننه في العلوم من الأصول والفروع والأدب وغير ذلك ، الإمام الناقد المحقق البارع النجيب المدقق ، أستاذ الفقهاء المتكلمين ، وفحل النجباء والمناظرين ، المقر له بالنجابة والبراعة ، وتحقيق التصانيف وملاحتها ، وحسن العبارة وفصاحتها ، والتقدم في الفقه ، ذو الأصلين : النجيب ابن النجيب ، إمام الحرمين ، حامل راية المفاخر وعلم العلماء الأكابر : أبو المعالي عبد الملك ابن ركن الإسلام أبي محمد ، فخر الإسلام والأئمة ، ومفتي الإمام المجمع على إمامته شرقاً وغرباً ، المقر بفضله السراة والحراة ، عجماً وعرباً ، رباه حجر الإمامة ، وحرك ساعد السعادة مهده ، وأرضعه ثدي العلم والورع ، إلى أن ترعرع فيه ونفع ، أخذ العربية وما يتعلق بها أوفر حظ ونصيب ، وزاد فيها على كل أدب ، ورزق من التوسع في العبارة بعلوها ما لم يعهد من غيره ، حتى أنسى ذكر سبحان ، وفاق فيها الأقران ، وحمل القرآن ، وأعجز الفصحاء اللد ، وجاوز الوصف والحد ، وكان يذكر دروساً ، يقع كل واحد منها في أطباق وأوراق ، يتلعثم في كلمة ، ولا يحتاج فيها إلى استدراك غيره ، يمر فيها كالبرق الخاطف بصوت مطابق كالرعد القاصف ، لا يلحقه المبرزون ، ولا يدرك شأوه المتشدقون المتفيهقون ،